السيد كمال الحيدري

22

الدعاء إشراقاته ومعطياته

حقيقة الدعاء إنّ حقيقة الدعاء تكمُن في الالتفات إلى حقيقية المقصود في تحقيق الطلب وليس الالتفات إلى نفس الطلب ، بمعنى استحضار المدعوّ بكمالاته الواهبة ، والتيقّن من واهبيَّتِهِ ، فليس من الدعاء بشيء من دعا الله تعالى وقلبُه لاهٍ عن المقصود في تحقيق طلبه ، وإلى هذا المعنى الشريف تُشير الآية الكريمة : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة : 186 ) ، حيث قُيِّدت الإجابة بقوله تعالى : إِذا دَعانِ ، ومعنى ذلك حصول الالتفات القلبي ، لا مُجرد لقلقة اللسان . يقول الطباطبائي في ذلك : إنَّ هذا القيد - إِذَا دَعَانِ - غيرَ الزائد على نفس المقيد بشيء ، يدلُّ على اشتراط الحقيقة دون التجوّز والشبّه ، فإنّ قولنا : أكرم العالم ، إذا كان عالماً يدلّ على لزوم اتّصافه بما يقتضيه حقيقةً ، فالعالم إذا تحقّق بعلمه وعمِلَ بما عَلِم كان هو الذي يجب إكرامُه ، فقولُه تعالى : إِذا دَعانِ يدلّ على أنّ وعد الإجابة المطلقة إنّما هو إذا كان الداعي داعياً بحسب الحقيقة ، مريداً بحسب العلِم الفطري والغريزي ، مواطئاً لسانُهُ قلبَهُ ، فإنّ حقيقة الدعاء والسؤال هو الذي يحمله القلب ويدعو به لسان الفطرة ، دون ما يأتي به اللسان الذي يدور كيفما أدير صدقاً أو كذباً ، جدّاً أو هزلًا ، حقيقةً أو مجازاً . فالسؤال الفطري من الله سبحانه لا يتخطَّى الإجابة ، فما لا يُستجاب من الدعاء ولا يصادف الإجابة فقد فَقَدَ أحدَ أمرين ، وهما اللذان ذكرهما بقوله : 1 . حصول الدعوة من الداعي .